سلام ودعاء. وبعد،
فقد علمنا كما علمتم أن بعض المصلّين على الجنائز والذين يقومون بإجراء عقود
الزواج وكتابة الوصايا يختلفون في تحديد ما تجب قراءته في هذه المناسبات،
فجماعة تزيد، وجماعة تنقص، وجماعة لا تحسن حفظ ما يقتضى حفظه من آيات كريمة
وأحاديث شريفة لذلك، رأينا أن نعيد طبع هذا الكراس بعد نفاذ نسخ الطبعة الثانية،
وجعلنا ما يجب أن يحفظ وينطق به جهراً مطبوعاً بأحرف كبيرة مشكلة، وجعلنا
عبارات الإيضاح وما يقرأ سرّاً مطبوعاً بأحرف صغيرة غير مشكلة. طالبين إلى
الأخوان أن يحفظوها حفظاً صحيحاً لا يشوبه اللحن ولا يعوزه الضبط كي يقوموا
بالواجب المطلوب على الوجه الأكمل والأفضل، وبالله المستعان.
حضرة الإخوان
بما أن الصلاة على الجنازة هي المظهر العلني العام الوحيد لدى الطائفة الدرزية،
ونظراً لأهمية ظهور بني معروف بمظهر لائق، منظّم موحّد، لا بد لنا من أن نشير
إلى أمر مهمّ يتعلقّ بالتأبين. وتعدد الرحمات قد أدخله المصلّون، مع تمادي
الأيام، على الصلاة القديمة النفسية فالصلاة هي لغة: دعاء لله تعالى واستغفار
منه، وهي شرعاً، أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير لله ومختتمة بالتسليم، ولم تكن
قط بمعنى المدح والثناء على الناس، أو تصنيف الأموات في الصلاح والهدى درجات
درجات.
والتأبين وتعدد الرحمات في الصلاة ما هما إلا وسيلة للتلاعب تبعاً للأهواء
والأغراض، فيكون إنقاص الرحمات أحياناً سبباً لانكسار قلوب المصابين، وتكون
زيادتها بتأثير ضغط أو مساومة، أو لتبييض وجوه المصلّين لدى أهل الميت،
فتتسبّب عن ذلك الانتقادات المرّة لعدم العدل والنزاهة.
فيحسن بالمصلين أن يكتفوا بصفتهم الدينية بالصلاة على الجنازة، دون أن يكتفوا بصفتهم
الدينية بالصلاة على الجنازة، دون أن يخرجوا من دائرة الدين إلى التأبين، أو
التفريق بين الأموات وتصنيفهم، فيزيدوا الرحمات أو يقلّلوها حسب الرغبات
والأهواء.
وقد يتصوّر البعض أن قول: رحمه الله، والله يرحمه، هو شهادة في الميت عن فعلٍ ماضٍ،
وهذا خطأ، لأن السيد الأمير قدّس المولى سرّه، قد بيّن ذلك في شرحه وأوضحه، وفسّر
قول: رحمه الله، والله يرحمه، أنه طلب وسؤال للاستقبال، وليس شهادة عن فعل ماض
كما يتوهّم البعض.
ثم إذا فرض أن استجابة الخالق العظيم تحصل بنسبة تكرار الرحمة، فيكون من الأوجب
تكرارها لمن كان محتاجاً إليها ممن قلّت حسناتهم وكثرت سيئاتهم وعليه يكون عمل
المصلين عكس ما يقتضى، لأنهم يعددون الرحمات لمن يعتقدون أنهم أقل صلاحاً وهدى.
من كل ما تقدم، يتبيّن أنه ليس من الجائز أن يبقى عندنا مثل هذا الشاذ المحدث،
وأن المساواة بين الأموات وعدم التمييز بينهم في الصلاة الدينية، أصح وأولى
وأقرب إلى الهدى والصواب، «وليميز الله الخبيث من الطيب، وهو أعلم بمن ضلّ عن
سبيله وهو أعلم بالمهتدين».
هذا ما نرى أنه يتفق مع احترام الدين، ونرى أنه أحسن القول في الصلاة الدينية
لتبقى منزّهة مصونة عن نقد الناقدين، وهذا ما نرى أنه يجب أن يتبع تبعاً لقوله
تعالى: «فبشّر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. أولئك الذين هداهم
الله. وأولئك هم أولو الألباب».
والسلام عليكم ورحمة الله.